الآخوند الخراساني
123
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
فصل [ مفهوم الغاية ] هل الغاية ( 1 ) في القضيّة تدلّ على ارتفاع الحكم عمّا بعد الغاية - بناءً على دخول الغاية في المغيّى - أو عنها وبعدها - بناءً على خروجها - أولا ؟ ( 2 ) فيه
--> ( 1 ) المراد من الغاية هي ما تقع بعد أداة الغاية ، نحو : « إلى » و « حتّى » ، كقوله تعالى : ( وأَيْديكُمْ إلى الْمَرافِق ) المائدة / 6 ، وقوله تعالى : ( كُلُوا واشْرِبُوا حتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الخيطَ الأبْيَضَ من الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثمّ أتِمُّوا الصيامَ إلى الْلَيلِ ) البقرة / 187 ، وقوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء طاهرٌ حتّى تعلم أنّه قذر » ، مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب 30 ، الحديث 4 . ( 2 ) فالبحث عن الغاية يقع في جهتين : الجهة الأولى : في دخول الغاية في حكم المغيّى وعدمه . فيبحث عن أنّ الغاية هل هي داخلة في المغيّى حكماً أو خارجة عنه كذلك ؟ مثلاً في قوله تعالى : ( وأيْديَكُمْ إلَى الْمَرافِق ) هل يدخل « المرافق » في حكم « أيديكم » فيشمله وجوب الغَسْل ويكون ما بعد المرافق خارجاً عنه أو يكون « المرافق » خارجاً عن حكم « أيديكم » فلا يشمله وجوب الغَسْل كما لا يشمل ما بعد المرافق ؟ فيه أقوال : الأوّل : التفصيل بين كون الغاية واقعةً بعد « إلى » فلا تدخل فيه ، كقوله تعالى : ( ثمّ اتمّوا الصيام إلى الليل ) ، وبين كونها واقعةً بعد « حتّى » فتدخل ، نحو ، « كلُ السمكة حتّى رأسها » . وهذا يظهر من ابن الحاجب في الكافية ، واختاره المحقّق العراقيّ ، وحسّنه المحقّق النائينيّ ولكن لم يرتضه . راجع شرح الكافية 2 : 326 ، مقالات الأصول 1 : 415 ، أجود التقريرات 1 : 436 . الثاني : التفصيل بين كون الغاية من جنس المغيّى فتدخل فيه ، نحو : « يجب الصوم في النهار إلى المغرب » ، وبين كونها من غير جنسه فلا تدخل ، كقوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » . وهذا القول نسبه ابن الحاجب إلى الأندلسيّ ، فراجع شرح الكافية 2 : 326 . الثالث : التفصيل بين ما كان غاية الفعل كمثال : « سر من البصرة إلى الكوفة » ، وبين ما كان غاية الحكم كقوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ، فعلى الأوّل تدخل الغاية في المغيّى ، وعلى الثاني لا تدخل . هذا ما ذهب إليه الشيخ المحقّق الحائريّ في درر الفوائد 1 : 174 . الرابع : ليس هنا أصلٌ لفظيّ يدلّ على الدخول أو الخروج ، فالمرجع عند الشكّ هو الأصول العمليّة . وهذا ما اختاره المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول 2 : 504 - 505 . الخامس : أنّ الغاية تدخل في حكم المغيّى مطلقاً . وهذا مذهب الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : 185 . السادس : أنّ الغاية لا تدخل في حكم المغيّى مطلقاً . وهذا ما اختاره المصنّف ( رحمه الله ) كما يأتي . وتبعه المحقّق العراقيّ على ما في نهاية الأفكار 2 : 498 ، والسيّدان العلمان : الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئيّ في مناهج الوصول 2 : 224 والمحاضرات 5 : 136 . الجهة الثانية : في دلالة الغاية على المفهوم وعدمها . ويختلف تحرير النزاع بحسب الاختلاف في دخول الغاية في المغيّي وعدمه . فإن كانت الغاية داخلةً في المغيّى فالنزاع يحرّر هكذا : « هل الغاية تدلّ على انتفاء سنخ الحكم عمّا بعد الغاية أم لا ؟ » . وإن كانت خارجةً منه فالنزاع يحرّر هكذا : « هل الغاية تدلّ على انتفاء سنخ الحكم عن الغاية وما بعدها ، أم لا ؟ » . وفيها أقوال سيأتي ذكرها .